أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

366

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وفيه خلاف : قال بعضهم « 1 » : المعنى : كل واحد منا رسول رب العالمين . وقيل « 2 » : الرسول في معنى الرسالة ، فالتقدير على هذا : ذوو رسول رب العالمين ، وهذا كقولهم : رجل عدل ، ورضا ، ورجلان عدل ورضا ، ورجال عدل ورضا ، قال كثير « 3 » : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول أي : برسالة . وقيل « 4 » : الرسول يقع على الاثنين والجميع ، كما يقع على الواحد ، قال الهذلي « 5 » : ألكني إليها وخير الرّسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر قوله تعالى : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء : 22 ] قيل : في قوله تعالى : وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ ثلاثة أقوال : أحدها : أنّ المعنى : اتخاذك بني إسرائيل عبيدا أحبط ذلك . والثاني : أنّ المعنى أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني اعتدت بها نعمة عليّ . والثالث : أنّ المعنى : لا يوثق بهذه النعمة منك مع ظلمك بني إسرائيل في تعبيدك إياهم . وكل ذلك حجّة على فرعون وتقريع له « 6 » . ويجوز في موضع أَنْ وجهان : أحدهما : أن تكون في موضع نصب مفعولا له « 7 » ، أي : لأن عبدت . والثاني : أن تكون في موضع رفع على البدل من نعمة « 8 » .

--> ( 1 ) ينظر دلائل الإعجاز : 324 . ( 2 ) هذا رأي : أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 84 ، والأخفش في معاني القرآن : 2 / 426 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 66 ، وابن فارس في الصاحبي : 426 . ( 3 ) ديوانه : 2 / 243 ، وهو من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن : 2 / 84 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 66 . ( 4 ) هذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 180 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 284 . ( 5 ) سبق تخريجه . ( 6 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 4 / 67 ، والنكت والعيون : 4 / 167 - 168 ، ومعالم التنزيل : 6 / 110 . ( 7 ) قال بهذا الفراء في معاني القرآن : 2 / 279 ، وجوره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 67 . ( 8 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 426 ، والزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 67 .